Skip to main content

اعراب القرآن الكريم وبيانه — Page 260

Contributors:

P.260
مشروط بالبروز إلى الشمس وقت الضحى لذلك سمي تضحيا والانتقال من الأعم إلى الأخص بلاغة لاختصاص الأخص بما لا يوجد في الأعم وقال العز بن عبد السلام في الأمالي : كان المناسب من طريق المجاز أن لا تجوع ولا تظمأ ولا تعرى ولا تضحى للجمع بين المتماثلين فلم عدل عن هذا ؟ والجواب : ان في الآية جناسا خيرا من هذا وذلك أن الجوع تجرد الباطن من الغذاء والعري تجرد الظاهر من الغشاء فجانس في الآية بين التجردين وكذلك الظمأ حر الباطن والضحى وهو الظهور للشمس حرّ الظاهر فجانس بالجمع بين الحرّين . وقد رمق أهل البلاغة سماء هذا المعنى قديما وحديثا فقال أبو الطيب المتنبي :
وفقت وما في الموت شك لواقف * كأنك في جفن الردى وهو نائم
تمرّ بك الأبطال كلمى هزيمة * ووجهك وضّاح وثغرك باسم
يحكى انه لما استنشده سيف الدولة يوما قصيدته التي أولها :
على قدر أهل العزم تأتي العزائم * وتأتي على قدر الكرام المكارم
فلما بلغ إلى هذين البيتين قال سيف الدولة : قد انتقدتهما عليك كما انتقد على امرئ القيس قوله :