تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
والأساطير فأجابه موسى بأن ذلك ليس من خصائص الرسالة وانما علمه عند ربي فلما سأله عن ربه أوجز الكلام على هذا الشكل البديع .

2 - الالتفات :

من الغيبة إلى لفظ التكلم على الحكاية لكلام اللّه عزّ وجل والفائدة منه التنبيه على ظهور ما في الأرض من الدلالة على كمال القدرة الإلهية والحكمة التي لا تطيش وانقياد المخلوقات جميعا لمشيئته وقيل لا التفات في الكلام لأنه يشترط في الالتفات أن يكون في كلام المتكلم الواحد يصرف كلامه على وجوه شتى وما نحن فيه ليس من ذلك فإن اللّه تعالى حكى عن موسى عليه السلام قوله لفرعون : علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى ثم قوله : الذي جعل لكم الأرض مهادا إلى قوله فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى فإما أن يجعل من قول موسى فيكون من باب قول خواص الملك : أمرنا وعمرنا وانما يريدون الملك وليس هذا بالتفات وإما أن يكون كلام موسى قد انتهى عند قوله : ولا ينسى ثم ابتدأ اللّه تعالى وصف ذاته بصفات انعامه على خلقه فليس التفاتا أيضا وانما هو انتقال من حكاية إلى إنشاء خطاب . وقد يبدو هذا الرد وجيها لأول وهلة ولكن نذكر أن موسى وصف اللّه تعالى بهذه الصفات على لفظ الغيبة فقال : الذي جعل لكم الأرض مهادا وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السماء ماء فأخرج به أزواجا من نبات شتى فلما حكاه اللّه تعالى عنه أسند الضمير إلى ذاته لأن الحاكي هو المحكي في كلام موسى فمرجع الضميرين واحد وهذا الوجه دقيق وهو أقرب الوجوه إلى الالتفات .