تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
مصدر في موضع الحال واختار الزمخشري أن تكون تذكرة مفعولا لأجله قال : « وكل واحد من لتشقى وتذكرة علة للفعل إلا أن الأول وجب مجيئه مع اللام لأنه ليس لفاعل الفعل المعلل ففاتته شريطة الانتصاب على المفعولية والثاني جاز قطع اللام عنه ونصبه لاستجماع الشرائط » وعلى هذا جرى معظم المعربين والمفسرين ، قال الكرخي في تعليقه على عبارة الجلال السيوطي : « أشار إلى أن الاستثناء منقطع وأن تذكرة مفعول من أجله والعامل أنزلناه المقدر لا المذكور وكل واحد من لتشقى وتذكرة علة لقوله ما أنزلنا وتعدى في لتشقى باللام لاختلاف العامل لأن ضمير أنزلنا للّه وضمير لتشقى للنبي فلم يتحد الفاعل واتحد في تذكرة لأن المذكر هو اللّه تعالى وهو المنزل فنصب بغير لام » وأنكر أبو علي الفارسي أن يكون مفعولا لأجله أو بدلا من لتشقى قال وانما هو منصوب على المصدرية أي أنزلناه لتذكر به تذكرة ، وإنما أوردنا هذه الأقوال على تباينها وتدافعها لأننا لم نستطع الترجيح بينها .
( تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى )
مفعول مطلق لفعل محذوف وتقديره نزلناه تنزيلا فحذف وجوبا على حد قول ابن مالك :
والحذف حتم مع آت بدلا * من فعله كندلا اللذ كاندلا
وأجاز الزمخشري فيه وجوها كلها واردة فقال « في نصب تنزيلا وجوه : أن يكون بدلا من تذكرة إذا جعل حالا لا إذا كان مفعولا له لأن الشيء لا يعلل بنفسه وأن ينصب بنزل مضمرا وأن ينصب بأنزلنا لأن معنى ما أنزلناه إلا تذكرة أنزلناه تذكرة ، وأن ينصب على المدح والاختصاص ، وأن ينصب بيخشى مفعولا به أي أنزله اللّه تذكرة لمن يخشى تنزيل اللّه وهو معنى حسن واعراب بين » وممن متعلقان بتنزيلا وجملة خلق الأرض والسماوات صلة والعلى صفة .
( الرَّحْمنُ
اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 164 | محيي الدين الدرويش