Skip to main content

اعراب القرآن الكريم وبيانه — Page 589

Contributors:

P.589
إغاثة والإغاثة هي الإنقاذ من العذاب تهكما بهم وتشفيا منهم والتهكم فن طريف من فنونهم من تهكمت البئر إذا تهدمت أو من التهكم بمعنى الغضب الشديد أو الندم على أمر فائت فالبشارة فيه إنذار والوعد معه وعيد والإجلال للمخاطب المتهكم به تحقير وهذه الآية من أحسن شواهده إذ جعل الإغاثة ضد الإغاثة نفسها ففيه إلى جانب التهكم مشاكلة أيضا وقد افتتن الشعراء بهذا المعنى وأخذه بعضهم بلفظه فأجاد من جهة وأسف من جهة التركيب وذلك بقوله يهجو بخيلا :
أبات الضيوف على سطحه * فبات يريهم نجوم السماء
وقد فتت الجوع أكبادهم * وان يستغيثوا يغاثوا بماء
وقد برع فيه من شعرائنا ابن الرومي وأوردنا نماذج من تهكمه ونورد الآن أبياتا له يتهكم فيها بصاحب لحية طويلة :
ارع فيها الموسى فإنك منها * يشهد اللّه في أثام كبير
أيما كوسج يراها فيلقى * ربه بعدها صحيح الضمير
هو أحرى بأن يشك ويغرى * باتهام الحكم في التقدير
لحية أهملت فسالت وفاضت * فإليها تشير كف المشير
ما رأتها عين امرئ ما رآها * قط إلا أهلّ بالتكبير
روعة تستخفه لم يرعها * من رأى وجه منكر ونكير
فاتق اللّه ذا الجلال وغيّر * منكرا فيك ممكن التغيير
أو فقصّر منها فحسبك منها * نصف شبر علامة التذكير