وسمعت أشياء ما عرفت معناها ولا ما يراد بها ، فقال له الأخنس :
- وأنا والذي حلفت به كذلك .
ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل فدخل عليه بيته وقال له :
- يا أبا الحكم ما رأيك فيما سمعت من محمد ؟ فقال :
- ما ذا سمعت ؛ تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف ، أطعموا فأطعمنا وأعطوا فأعطينا حتى إذا تحاذينا على الركب وكنا كفرسي رهان قالوا هنا نبي يأتيه الوحي من السماء فمتى ندرك مثل هذه ؟ واللّه لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه ، فقام عنه الأخنس وتركه .
وهكذا كانت قريش في حيرة من أمرها : ترق قلوبها وتخشع أفئدتها للقرآن لإدراكها أسراره ونفاذها إلى بيانه وسبرها غوره بيد أن نزاع العصبية وشارات الرئاسة وأوضاع الجاهلية كل ذلك كان يحجبها عن الإسلام . وسيأتي المزيد من هذا البحث الطريف الجليل . . .
اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 527
مساهمون: محيي الدين الدرويش
ص٥٢٧