تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
الخير والشر بالطائر تسمية للشيء باسم لازمه على طريق المجاز المرسل وقد تقدم ذكره كثيرا . وإنما خص العنق بالذكر لأنه محل القلادة التي تزين الجيد وتبدو لأول وهلة وتسم المتقلد بها بالوسامة فكان ذلك كناية عن اتصافه بالخير والشر المقدرين له في لوح الأزل وإيثاره باختياره جانب واحد منهما كالذي يتبع السوانح وهي الطير الذاهبة متيامنة والذي يتبع البوارح وهي الطير الذاهبة متياسرة وأجاز بعضهم أن يكون الكلام من باب الاستعارة التصريحية أي استعير الطائر لما هو سبب الخير والشر من قدر اللّه وعمل العبد أي لما جعلوا الطائر سببا للخير والشر وأسندوهما اليه باعتبار سنوحه وبروحه استعير الطائر لما كان سببا لهما وهما قدرة اللّه الكائنة وعمل العبد المختار وكما أن الطائر الحقيقي يأتي إلى كل مكان بعد مزايلة وكناته وأعشاشه فكذلك الحوادث تنتهي إلى الإنسان . 3 - الطباق بين الهدى والضلال وقد تقدم . 4 - في قوله « وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة » فن الجمع مع التفريق وهو أن يجمع المتكلم بين شيئين في حكم واحد ثم يفرق بينهما في ذلك الحكم ، ومما ورد منه في الشعر قول البحتري البديع :
ولما التقينا والنقا موعد لنا * تعجب رائي الدرّ منّا ولاقطه
فمن لؤلؤ تجلوه عند ابتسامها * ومن لؤلؤ عند الحديث تساقطه
اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 402 | محيي الدين الدرويش