تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
يترك وشأنه كما قيل : اتركوا الجاهل ولو ألقي الجعر في رحله وما مثاله في هذا المقام إلا كمن يسوي بن صورة زنجية سوداء مظلمة السواد ، شوهاء الخلق ، ذات عين محمرة ، وشفة غليظة كأنها كلوة ، وشعر قطط كأنه زبيبة وبين صورة رومية بيضاء مشربة بحمرة ذات خدّ أسيل ، وطرف كحيل ، ومبسم كأنما نظم من أقاح ، وطرّة كأنها ليل على صباح ، فإذا كان انسان من سقم النظر أن يسوي بين هذه الصورة وهذه فلا يبعد أن يكون به من سقم الفكر أن يسوي بين هذه الألفاظ وهذه ولا فرق بين النظر والسمع في هذا المقام » . أقسام الألفاظ : والواقع أن الألفاظ تنقسم في الاستعمال إلى جزلة ورقيقة ولكل منها مواضع يحسن استعمالها فيه فالجزل يستعمل في مواقف الشدة وقوارع التهديد والتخويف ، والرقيق يستعمل في وصف تباريح الأشواق ، ولوعة الفراق ، والآية التي نحن بصددها من أروع الأمثلة على ذلك فإنه سبحانه لما أتى بأغرب ألفاظ القسم بالنسبة إلى أخواتها وهي التاء لأن الواو والباء أكثر دورانا على الألسنة منها أتى سبحانه بأغرب صيغ الأفعال الناقصة التي ترفع الأسماء وتنصب الأخبار بالنسبة إلى أخواتها وهي تفتأ وحذف منها حرف النفي زيادة في الاغراب ولأن المقام لا يلتبث بالاثبات على حد قول امرئ القيس :
فقلت : يمين اللّه أبرح قاعدا * ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي
وكذلك لفظ « حرضا » أغرب من جميع أخواتها من ألفاظ الهلاك فاقتضى حسن النظم وحسن الوضع فيه أن تجاور كل لفظة بلفظة من جنسها في الغرابة والاستعمال توخيا لحسن الجوار ورغبة في