وقد سبقت الإشارة إلى هذا الفن الجميل وكلا هذين الوجهين يحمل الكلام على المبالغة بنوع من الإيقاظ إليها والعمدة في ذلك على سياق الكلام .
2 - اللف والنشر المشوش : وقد تقدم ذكر هذا الفن وذلك في قوله تعالى : ما ننزل . . . ردا على مقالتهم الثانية وهي لو ما تأتينا بالملائكة » أما رده على مقالتهم الأولى وهي « انك لمجنون » فهو قوله :
« إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون » ثم أردف ذلك بقوله ولقد أرسلنا من قبلك إلى آخر الآية أي أن هذا ديدنهم وديدن الجاهلية مع جميع الأنبياء فلا تبتئس واقتد بمن قبلك وتأسّ بهم .
الفوائد :
1 - ( رب ) ويقال ربت وربما وربتما وقد تخفف حرف جر للتقليل أو للتكثير حسبما يستفاد من سياق الكلام ولا يدخل الا على نكرة وهو في حكم الزائد فلا يتعلق بشيء نحو : رب جهل رفع ، وإذا لحقته « ما » كفته عن العمل فيجوز دخوله على الافعال والمعارف فتقول ربما أقبل الخليل وربما الخليل مقبل وقد يبقى على عمله كقوله « ربما ضربة بسيف صقيل » وتكف بما فتدخل حينئذ على الاسم والفعل وتصير كحرف الابتداء يقع بعدها الجملة من الفعل والفاعل كقوله :
ربما تجزع النفوس من الأمر له فرجة كحل العقال والمبتدأ والخبر كقول أبي دؤاد الايادي :
ربما الجامل المؤبل فيهم * وعناجيج بينهنّ المهار