تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
فأولها : التعجب الوارد بصيغة الاستفهام من أعمالهم التي لا تمت إلى الحلم بصلة فقد بدلوا نفس النعمة كفرا وجنوا على أنفسهم وعلى قومهم . وثانيهما : الاستعارة في قوله ليضلوا عن سبيل اللّه ولم يكن ذلك غرضا لهم ولكنه شبيه به لأنه نتيجة محتومة لاتخاذ الأنداد فهي استعارة تصريحية تبعية . وثالثهما : حذف المقول من قوله « قل لعبادي الذين آمنوا إلخ » وقد رد الحذاق على هذا الاعراب بقوله « وفي هذا الاعراب نظر لأن الجواب حينئذ يكون خبرا من اللّه تعالى بأنه إن قال لهم هذا القول امتثلوا مقتضاه فأقاموا الصلاة وأنفقوا لكنهم قد قيل لهم فلم يمتثل كثير منهم وخبر اللّه يجل عن الحلف وهذه النكتة هي الباعثة لكثير من المعربين على العدول عن هذا الوجه من الاعراب مع تبادره فيما ذكر بادي الرأي ويمكن تصحيحه بحمل العام على الغالب لا على الاستغراق ويقوى بوجهين لطيفين أحدهما ان هذا النظم لم يرد إلا لموصوف بالايمان الحق المنوه بايمانه عند الأمر كهذه الآية وغيرها مثل قوله تعالى « قل لعبادي يقولوا التي هي أحسن » و « قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم » والثاني تكرر مجيئه للموصوفين بأنهم عباد اللّه المشرفون بإضافتهم إلى اسم اللّه تعالى وقد قالوا : إن لفظ العباد لم يرد في الكتاب العزيز إلا مدحة للمؤمنين وخصوصا إذا انضاف اليه تعالى إضافة التشريف والحاصل ان المأمور في هذه الآي من هو بصدد الامتثال وفي حيز المسارعة للطاعة فالخبر في أمثالهم حق وصدق اما على العموم إن أريد أو على الغالب .