تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣

البلاغة :

انطوت هذه الآيات الأربع على فنون من البلاغة نوجزها فيما يلي : 1 - الظلمات والنور استعارتان تصريحيتان للضلال والهدى وقد تقدم نظائرها فلا حاجة للإعادة . 2 - في اسناد البعد إلى الضلال مجاز عقلي لأن البعد في الحقيقة الضال لأنه هو الذي يتباعد عن الطريق فوصف به فعله كما تقول جد جده وداهية دهياء . 3 - في جعل الضلال ظرفا مجاز أيضا كأنه قد أحاط بهم وجلببهم بسوادة فهم منغمسون فيه إلى الأذقان يتخبطون في متاهاته ويتعسفون في ظلماته . 4 - في جعل اللسان لغة مجاز علاقته السببية لأنه آلة النطق لأن معنى بلسان قومه : بلغة قومه واللسن واللسان كالريش والرياش وسيأتي في باب الفوائد تفصيل مسهب عن لغة القرآن واللهجات السبع التي قرئ بها . ووحد اللسان لأن المراد اللغة ، وقد قيل في هذه الآية إشكال لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم أرسل إلى الناس جميعا ولغاتهم متباينة وألسنتهم مختلفة وأجيب بأنه إن كان صلى اللّه عليه وسلم مرسلا إلى الناس كافة لكن لما كان قومه العرب وكانوا أخص به وأقرب اليه كان إرساله بلسانهم أولى من إرساله بلسان غيرهم وهم يبينونه لمن كان على غير لسانهم ويوضحونه حتى يصير فاهما له كفهمهم إياه ولو نزل القرآن بجميع لغات من أرسل إليهم وبينه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لكل قوم بلسانهم لكان ذلك مظنة للاختلاف وفتحا لباب التنازع على
اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 143 | محيي الدين الدرويش