Skip to main content

اعراب القرآن الكريم وبيانه — Page 111

Contributors:

P.111
ما تعارفناه بيننا والهزل الذي يراد به الجد ظاهره هزل وباطنه جد وفي قوله تعالى « خلقوا كخلقه » في سياق الإنكار تهكم بهم لأن غير اللّه لا يخلق خلقا البتة لا بطريق المشابهة والمساواة ولا بطريق الانحطاط والقصور فقد كان يكفي في الإنكار عليهم أن الشركاء التي اتخذوها لا تخلق مطلقا ولكن جاء قوله تعالى كخلقه تهكما يزيد الإنكار تأكيدا وقد أسلفنا القول في التهكم وأوردنا أبياتا لابن الرومي وغيره فيه ونرى من المفيد أن نتحدث قليلا عن نقيضه وهو الهزل المراد به الجد وهو من يقصد المتكلم مدح شيء أو ذمه فيخرج ذلك المقصود مخرج الهزل المعجب والمجون المطرب وخير مثال عليه قول أبي نصر بن أبي الفتح كشاجم :
صديق لنا من أبدع الناس في البخل * وأفضلهم فيه وليس بذي فضل
دعاني كما يدعو الصديق صديقه * فجئت كما يأتي إلى مثله مثلي
فلما جلسنا للطعام رأيته * يرى أنه من بعض أعضائه كلّيّ
ويغتاظ أحيانا ويشتم عبده * وأعلم أن الشتم والغيظ من أجلي
فأقبلت أستل الغذاء مخافة * وألحاظ عينيه رقيب على فعلي
اعراب القرآن الكريم وبيانه — Page 111 | محيي الدين الدرويش