Skip to main content

اعراب القرآن الكريم وبيانه — Page 101

Contributors:

P.101
ولما كان الأمر المخوف من البرق يجوز وقوعه من أول برقة واحدة أتى ذكر الخوف في الآية مقدما أولا لكون الواحد أول العدد ولما كان الأمر المطمع من البروق إنما يقع بعد عدد من الأبراق أتى ذكر الطمع تاليا لكونه لا يقع إلا في أثناء العدد وليكون الطمع ناسخا للخوف كمجيء الرخاء بعد الشدة ، والفرج بعد الكربة ، والمسرة بعد الحزن ، فيكون ذلك أحلى موقعا في القلوب ويشهد لهذا التفسير قوله : « وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته » فجاء معنى الآية على ما جاء رحمة من اللّه سبحانه بخلقه وبشرى لعباده .

المؤاخاة بين المعاني والمؤاخاة بين المباني

وحيث وصلنا إلى هذا المدى من ترتيب الاقسام يجدر بنا أن نتحدث عن المؤاخاة بين المعاني والمؤاخاة بين المباني وانها سر البيان ونسمة الروح فيه وقد أخذوا على أبي الطيب قوله على أنه آية في الحسن والروعة :
لمن تطلب الدنيا إذا لم ترد بها * سرور محب أو مساءة مجرم
فإن المقابلة الصحيحة بن المحب والمبغض لا بين المحب والمجرم وليس كل من أجرم إليك كان مبغضا لك . وروى أبو الفرج في الأغاني انه اجتمع نصيب والكميت وذو الرمة فأنشد الكميت :
أم هل ظعائن بالعلياء رافعة * وإن تكامل فيها الدّلّ والشنب