تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣

البلاغة :

في قوله تعالى : « ولا تركنوا إلى الذين ظلموا » إلى آخر الآية فنون عديدة من البلاغة التي تتقطع دونها الأعناق وسنبسطها بما يلي :

1 - ائتلاف اللفظ مع المعنى :

إذ لما كان الركون إلى الذين ظلموا دون فعل الظالمين وجب أن يكون العقاب عليه دون عقاب الظالمين ومسّ النار في الحقيقة دون الإحراق ولما كان الإحراق عقابا للظالم أوجب العدل أن يكون المسّ عقاب الراكن إلى الظالم فلهذا عدل عزّ وجل عن قوله مثلا . . . فتدخلوا النار ، لكون الدخول مظنة الإحراق وخصّ المسّ ليشير به إلى ما يقتضي الركون من العقاب ويميز بين ما يستحق الظالم وبين ما يستحق الراكن له من العقاب وإن كان مس النار قد يطلق ويراد به الإحراق لكن هذا الإطلاق مجاز والحقيقة ما ذكرناه لأن حقيقة المس أول ملاقاة الجسم حرارة النار وإذا احتمل اللفظ احتمالات صرف منها إلى ما تدل عليه القرائن والائتلاف في هذه الآية معنوي .

2 - الادماج :

فقد أدمج اللّه سبحانه وصفه بالعدل فتعلق فن الفخر بفن الأدب إذ ظاهر الآية التأديب ومن أجله جاءت في هذا الباب الموعظة ووصف الحق عزّ وجل بالعدل .
اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 443 | محيي الدين الدرويش