( إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ )
إنما كافة ومكفوفة وما بعده تقدم إعرابه والمعنى إن الذين يستأذنون هم المترددون المتحيرون ، أما المستبصرون المؤمنون فهم مستقرون على ما عزموا عليه وما هو واجب عليهم ، وهذا من أرقى أفانين الأدب الواجبة الاحتذاء ، فإنه لا يليق بالمرء أن يستأذن أخاه في أن يسدي إليه معروفا كما لا يليق بالمضيف أن يستأذن ضيفه في أن يقدم إليه ، فإن الاستئذان في هذا الموطن دليل التكلف ، وخليق بذوي المروءة وأرباب الفتوة أن لا يتثاقلوا إذا ندبوا إلى أمر جدير بالمروءة قال طرفة :
إذا القوم قالوا من فتى خلت أنني * عنيت فلم أكسل ولم أتبلد
وقال آخر :
إن تبتدر غاية يوما لمكرمة * تلق السوابق منا والمصلينا
وأشعارهم طافحة بذلك .
( وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ )
عطف على لا يؤمنون وارتابت قلوبهم فعل وفاعل أي شكت في الدين ، فهم الفاء عاطفة وهم مبتدأ وفي ريبهم جار ومجرور متعلقان بيترددون وجملة يترددون خبر .
( وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً )
كلام معطوف أيضا ولك أن تجعله مستأنفا ولو شرطية وأرادوا الخروج فعل وفاعل ومفعول به واللام واقعة في جواب لو وأعدوا فعل وفاعل وله متعلقان بأعدوا وعدة مفعول به .
( وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ )
الواو عاطفة على محذوف كأنه