والمجرور متعلقان بتقعدوا ، وفي حديث متعلقان بيخوضوا وغيره صفة لحديث
( إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ )
إن واسمها ، واذن حرف جواب وجزء مهمل لتوسطه ، ومثلهم خبر إن ، ولم يطابق بين الاسم والخبر فأفرد « مثل » وأخبر بها عن الجمع كما طابق في موضع آخر فقال : « وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون » لأن « مثل » بمعنى المصدر ، وتقدير المعنى إن عصيانكم مثل عصيانهم والجملة لا محل لها لأنها تعليل للنهي
( إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً )
الجملة تعليل ثان للمثلية ، وسيأتي مزيد من هذه المثلية في باب البلاغة ، وإن واسمها وخبرها . وفي جهنم متعلقان بجامع ، وجميعا حال .
البلاغة :
1 - التهكم في قوله « بشر » . والتهكم في الأصل اللغوي تهدّم البناء ، يقال : تهكمت البئر إذا تهدمت ، والغضب الشديد والتندّم على الأمر الفائت . وفي الاصطلاح البلاغي هو الاستهزاء والسخرية من المتكبرين لمخاطبتهم بلفظ الإجلال في موضع التحقير ، والبشارة في موضع التحذير ، والوعد في موضع الوعيد . وإنما بسطنا القول في هذا الفن بشيء من التفصيل لأن القرآن طافح بأمثلة التهكم ، وستأتي في مواضعها . ومن طريف هذا الفن في الشعر قول ابن الرومي :
فيا له من عمل صالح * يرفعه اللّه إلى أسفل
وله في وصف ابن حصينة الأحدب من أبيات غاية في التهكم الذي وضع المديح موضع الهزء والسخرية :