الفوائد :
1 -
( بَيْنَ )
ظرف للمكان أو الزمان لا يضاف إلا لمتعدّد ، وقد أضيف في الآية إلى « أحد » لأنه اسم لمن يصلح أن يخاطب ، يستوي فيه الواحد والاثنين والجمع كما يستوي فيه المذكر والمؤنث . فمعنى لا نفرّق بين أحد من الرسل : لا نفرق بين جمع من الرسل . وقد اختلف علماء اللغة : هل تعاد بين بعد ورودها بين المتعاطفين أم لا ؟
نحو : جلست بين زيد وعمرو . هل يقال : جلست بين زيد وبين عمرو ؟
أجاز ذلك قوم على أن تكون بين للتأكيد .
ومن روائع النكت أنه لا يعطف بعدها إلا بالواو فلا يقال :
جلست بين زيد فعمرو . وقد اعترض على ذلك بقول امرئ القيس في مطلع معلقته :
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدّخول فحومل
قال الأصمعي : الصواب أن يقال : بين الدخول وحومل ، لأن البينية لا يعطف عليها بالفاء لأنها تدل على الترتيب ، وقال يعقوب بن السكيت في الدفاع عن امرئ القيس : إنه على حذف مضاف وأن التقدير : بين أهل الدخول فحومل . وقال المرادي : إنه على اعتبار المتعدّد حكما لأن الدخول مكان لا يجوز أن يشتمل على أمكنة متعددة ، كما تقول قعدت بين الكوفة ، تريد بين دورها وأماكنها .
هذا وتشبع حركة النون فتصير « بينا » و « بينما » . وتضاف عندئذ إلى الجمل ، قال أبو ذؤيب :
بينا تعنقه الكماة وروغه * يوما أتيح له جريء سلفع