تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم أن يغيّره إلى واقع يعيش فيه الإنسان التذكرة ؟ والأقرب الأول ، لأن الكلمة مسوقة للحديث عما سبقها .
إِنَّها تَذْكِرَةٌ
وهي آيات القرآن ، التي أنزلها اللَّه على عباده ليخرجهم من ظلمات الغفلة إلى نور التذكرة بما تفتح به عقولهم على حقائق العقيدة والكون والحياة ، ليكونوا أكثر وعيا للخالق والمخلوق ، ويتعرفوا مقام الخالق في عظمته وألوهيته ، ومقام المخلوق في عبوديته .
فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ
أي القرآن وانفتح عليه باختياره ، لأن اللَّه لم يرد للناس أن يلتزموا بدينه من خلال الجبر التكويني ، بل أراد له أن يكون صادرا عن القناعة والمشيئة الفكرية للإنسان بالإيمان به .
فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ
والظاهر أن المراد بها كل ما يكتب فيه ، ولعل تكريمها من خلال اشتمالها على كلام اللَّه ، في ما أنزله على رسله ،
مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ
مرفوعة في قدرها ومعناها ، مطهرة من قذارة الباطل ، أو أنها مصونة من أيدي الكافرين ، وفيه خفاء .
بِأَيْدِي سَفَرَةٍ
وهم الملائكة الذين ينزلون بها على الأنبياء ، وهم
كِرامٍ بَرَرَةٍ
فقد أكرمهم اللَّه بأن جعلهم في مواقع القرب لديه ، وفي مراكز المسؤولية لإبلاغ وحيه من خلال صلاحهم وتقواهم ، فهم البررة بمعنى الصالحين المتقين .
من وحي القرآن — صفحة 70 | السيد محمد حسين فضل الله