ولعلّ هذا العرض الذي قدّمه الشيخ الطبرسي أكثر الحديث شمولا للاعتراضات الدائرة حول نسبة القصة إلى النبي محمد صلى اللَّه عليه وآله وسلّم في سلوكه مع الأعمى ولذلك نقلناه بطوله .
مناقشة الروايات
ونحن نريد أوّلا التعليق على الروايات التي لخّصها الشيخ الطبرسي الواردة في نسبة الموضوع إلى النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم في ما روي عن عائشة وابن عباس ، لنلاحظ أنها تنقل عن تصورات النبي للانطباعات التي يمكن أن تحصل لدى هؤلاء الصناديد بأن أتباعه هم العميان والعبيد ، وهذا مما لا يمكن أن يكون صحيحا ، لأن هذه المسألة ليست مسألة خفيّة لدى مجتمع الدعوة ، فإن أتباع النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم كانوا يمثلون الطبقة المستضعفة من المجتمع إلا القليل ممن كانوا في طبقة الأغنياء أو الوجهاء ، فكيف يمكن أن يخاف النبي من هذا الانطباع الذي يفرض نفسه من خلال الواقع ؟ ! ثم إن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم هو الأوعى والأعرف بالقيمة الروحية التي يمثلها الإسلام في تقييم الأشخاص على أساس التقوى التي تجمع الإيمان والعمل ، فلا يجوز أن ينسب إليه احتقاره للمؤمنين في مسألة الانتماء إلى مجتمع الدعوة التابع له ، وهل كان النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم يجتمع بالمؤمنين سرّا ، ليدفع عنه هذا الانطباع ، حتى يكون مجيء الأعمى إلى مجلسه مفاجأة له ؟ ! ونحن لا نريد تأكيد هذه الرواية أو رفضها ، بل نريد إثارة المسألة حول إمكان نسبة القصة إلى النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم أو عدم إمكانه ، لنتبنّى إمكان ذلك من دون منافاة لخلقه العظيم ، ولعصمته في عمله ، وذلك في ضمن نقاط :
النقطة الأولى :
إن دراستنا لعلاقة النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم بهذا الأعمى تدلّ على أن