وعلى الوجود كله ، فكل وجود هو ظلّ لوجوده ، ومظهر لقدرته ، الأمر الذي يجعل قلوب الناس متوجّهة إليه ، وحياتهم خاضعة له ، فإذا طافت بهم الأوهام التي استغرقوا فيها ، في ما قد تخدعهم به مظاهر المادّة ، فقصدوا غيره ، فإنهم يصطدمون بالعجز الكبير في قدرته ، لأن قدرته مستمدة من قدرة اللَّه في ما أقدره عليه ، بينما يجد القاصدون إلى اللَّه كل شيء مما يرغبونه أو يتطلعون إليه .
الخالق المتفرّد
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ
فهو الأزلي الذي لم يسبقه العدم ، ولم يسبقه وجود آخر ، لأنك كلما تصورت شيئا قبله ، فإنك تفقد الصدق في معنى اللَّه في التصوّر ، بل هو من نوع المخلوق ، وهو الغني في ذاته ، العليّ عن التجزئة ، فلا يشتق منه شيء ليكون ولدا له ، ولا يمكن أن ينسب إليه شيء من ذلك بأيّ معنى من المعاني ، لأنه الخالق لكل شيء غيره ، فكيف يكون له ابن ؟ ! وهذا هو الأساس في العقيدة الإسلامية في التصوّر للَّه في نفي الوالد والمولود عنه .
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
فهو الأحد المتفرد بكل شيء ، في ذاته وفي صفاته ، فلا يماثله أحد في طبيعته الإلهية ، بل لم يقل به أحد من المليين ، لأن كل من قال بالشرك ، فقد قال به في التدبير ، باعتبار أن هناك من مخلوقاته من يملك التصرف في أمور الكون ، أو في أمور الناس ، في ما منحه اللَّه من ذلك ، أو في ما يختزن من سرّ يؤدي إلى ذلك . ولكن هذا منفيّ عن اللَّه لأحد ، فليس هناك مماثل له في الإيجاد ولا في التدبير ، فهو وحده الخالق وهو وحده المدبّر ، ولم يجعل لأيّ شخص من خلقه ذلك ، فيفوّض إليه الأمر ، إلا في