في أجواء السورة
هذه السورة ، يحتمل أنها مكية أو مدنية ، وإن كان المعروف - بحسب روايات أسباب النزول - أنها مكية .
وتذكر الأحاديث على أنها « تعدل ثلث القرآن » ، وقد يكون الشاهد على ذلك ، أن هذه السورة تختصر كل الحديث القرآني عن اللَّه وعن علاقة الخلق به . فقد تنوّع الحديث القرآني عن توحيد اللَّه ، وعن أحديّته ، من خلال الحقائق الكونية التي تدلّ على وحدانيته ونفي الشركاء عنه ، ومن خلال الحقائق العقلية التي تفرض استحالة الشريك . وقد انطلق الحديث القرآني ليؤكد على حاجة الخلق إليه واستغنائه عنهم ، وعن أزليّته التي تنفي كونه مولودا ، كما تنفي كونه موضعا للتغير والتحوّل لينبثق الولد منه ، وليركز الفكرة الأحديّة التي ترفض وجود المماثل له في طبيعة الوجود ، وفي القدرة والفاعلية وفي الصفات كلها .
وذلك هو معنى السورة في آياتها القصيرة .
وقد نلاحظ في هذه السورة القصيرة ، بساطة العقيدة الإسلامية في تصورها للَّه ، فليست هناك تعقيدات فلسفية ، وتحليلات فكريّة معقدة تتحرك في متاهات الاحتمالات والتأمّلات ، بل هي ، في بساطتها الصافية ، لا تبتعد عن العمق ، ولا تقترب من السذاجة ، لأنها تنطلق من خلال الوجدان الذي