تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
في غذائها وكسائها وشهواتها ، وتتنوع فيها مطامحه وأطماعه ، وتستغرق في لذاتها حواسه ، ويعيش في استرخاء الغفلة وراحة الغيبوبة ، وفجأة ينتهي كل شيء ، وينفتح الجو على عالم جديد .
فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى
العالية الغالبة التي تغطي على كل شيء تحتها ، فلا تحس به ، لأنها تخفي كل تلك الحياة المليئة بظواهرها الكونية ولذاتها الحسية ، وأوضاعها المادية ، وتلك هي القيامة التي يقف فيها الإنسان ليواجه مشاعر وقضايا جديدة ، ليبدأ التذكر لكل تاريخه العملي ، في ما فكر فيه ، وفي من آمن به أو كفر ، أو ما عمله ، مما أحسن فيه أو أساء ، أو ما عاشه من علاقات ، مما كان يحمل الخير أو الشرّ ، أو المصلحة أو المفسدة في ذلك اليوم الرهيب .
يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى
لأن النتائج السلبية أو الإيجابية في الآخرة خاضعة للسعي الخيّر أو الشرّير في الدنيا ، فهو يعصر فكره ليستحضر كل تاريخه ليعرف مصيره في تلك اللحظة الحاسمة .
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى
في عملية إظهار إيحائيّ لكل الذي يملك عينين ليتعرف النتائج الصعبة للعاملين في الاتجاه المنحرف عن خط اللَّه . . . ثم تتنوّع المصائر تبعا لتنوّع المواقف العملية في الدنيا .

جهنم مأوى الطغاة

فَأَمَّا مَنْ طَغى
وتجاوز الحدود المرسومة من اللَّه في العقيدة وفي الحركة ، فلم يتوازن في فكره ، ولم يستقم في حركته ، ولم يتحمل المسؤولية