وتبقى العبرة لمن يخشى
إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى
أي إن في هذا الحديث الذي يختصر مسألة الصراع بين الطاغية والرسول ، في ما يمثله من الصراع بين حركة الطغيان وحركة الرسالة ، درسا عمليا ، يوحي للناس بالنتائج السلبية التي تواجههم إذا أخذوا بخط الطغيان ، في ما يمثله من التمرد على اللَّه ورسوله ورسالاته ، وتجاوز حدوده في ظلم الناس في أنفسهم وفي أموالهم ، فلن يكونوا أقوى من فرعون الذي أخذه اللَّه أخذ عزيز مقتدر . وإذا كانوا يجدون بعض القوّة في ما يعيشون فيه من مواقعها وأسبابها ، فإن الأمور لا تقاس ببداياتها ولكن بنهاياتها ، فإن اللَّه يمهل ولا يهمل ، فعليهم أن ينتظروا مكر اللَّه ، فلا يأمنوا مكره وعذابه ، فإن للَّه وسائل كثيرة لا تعدّ ولا تحصى في ما يهلك به الطغاة بشكل مباشر أو غير مباشر . وهكذا ينبغي للإنسان أن يدرس التاريخ في سنن اللَّه التي أودعها في الحياة ، لأنها تمثل القانون الإلهي الذي قد تتنوع مواقعه ولكن طبيعته لا تختلف .