Skip to main content

من وحي القرآن — Page 347

Contributors:

P.347

في أجواء السورة

وفي هذه السورة المكية حديث عن إنزال القرآن في ليلة القدر التي هي من الليالي التي لا يستطيع أحد أن يبلغ الدرجة الحقيقية العميقة في تقدير عظمتها وقداستها ، حتى أنّ هذه الليلة الواحدة تفوق في فضلها ألف شهر ، وتنفتح السماء في أجوائها ليتنزّل الملائكة والروح ، الموكلون بالمهمات التي يكلفهم اللَّه بها من كل أمر يتصل بالحياة والإنسان ، في ما يقدّره اللَّه للناس في أرزاقهم وآجالهم وأحوالهم . وهي - بعد ذلك - ليلة السلام الذي يغمر الكون من خلال ألطاف اللَّه وفيوضاته على عباده ، والتي تستمر إلى مطلع الفجر . ولكن ما هو موقع هذه الليلة في الزمن ؟ إن التدقيق في الآيات التي تحدثت عن نزول القرآن يوحي بأنها من ليالي شهر رمضان ، وذلك كما في قوله تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
[ البقرة : 185 ] ، وقوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ
[ الدخان : 3 - 5 ] فإن الظاهر منها - بالمقارنة مع سورة القدر - أن المراد بها ليلة القدر . وقد اختلفت الأحاديث في تحديدها ، ولعل المشهور في أحاديث الإمامية أنها ليلة ثلاث وعشرين ، فقد جاء في رواية عبد اللَّه بن بكير عن
من وحي القرآن — Page 347 | السيد محمد حسين فضل الله