تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥

منن اللَّه على نبيّه وعباده

أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
ونوسعه ونعمّق إحساسك بالمعرفة المتنوعة من خلال الوحي الذي نوحيه إليك ، والإلهام الذي نلقيه في وعيك ونبعث فيه الإشراقة الروحية الفكرية التي تلتقي بالحقيقة من دون غموض ولا شبهة ، وندفع بالأمل إليه ، فلا يختنق باليأس ، بل يتسع بالثقة الكبيرة في ما يفتح اللَّه لعباده من أبواب الحياة ، ليجعل لهم المخرج حيث لا مخرج ، وليهيّئ لهم الرزق من حيث لا يحتسبون ، والحراسة من حيث لا يحترسون . وهكذا يلقي اللَّه بفيوضاته على صدرك ، في ما يوحي به الصدر من ساحة النفس التي تلتقط المعرفة والمشاعر والإيحاءات ، ليتسع للحياة كلها وللمسؤولية كلها ، فلا يتعقّد من كل نتائجها القاسية في سلبيات الواقع . وإذا كان اللَّه يمنّ على نبيه بذلك ، فقد نستوحي منه ، أن المسألة لا تتصل بحالة ذاتية مما اختص اللَّه به نبيه من حالاته ، بل هي حالة إيمانية في ما يفتح اللَّه به قلب المؤمن وعقله وشعوره ، التي تختصرها كلمة الصدر على الحياة كلها من دون ضيق ولا اختناق ، من خلال انفتاحه على اللَّه الكليّ الرحمة والقدرة والعلم واللطف ، مما ينفتح به المؤمن على كل شيء يستطيع أن يبلغه من خلال العلم والأمل .

ثقل الرسالة

وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ
والوزر : الثقل ، وهو قد يكنى به عن الخطيئة ، باعتبار أنها تمثّل الذي يثقل مصير الإنسان في آخرته ، كما يثقل ضميره في دنياه . والظاهر - واللَّه العالم - أن المراد به ثقل الرسالة في ما