تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
وما هو المستقبل الجديد للناس ؟ وهنا تبدأ حركة الصورة الأخيرة :
إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً
فهي تنتظر وتترقب وترصد استقبال القادمين إليها ، لتكون دار الإقامة الأخيرة لهم بعد أن طوّفوا بالأرض وقطعوا المراحل الكثيرة من الزمن حتى وصلوا إليها في المرحلة التي توقفت في محطة الموت لتواصل مسيرتها في الحياة الجديدة .
لِلطَّاغِينَ مَآباً
فهي النهاية التي يلتقي بها مصير الطغاة حيث يصلون إليها بعد الرحلة الطويلة ،
لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً
أي أزمنة كثيرة ودهورا طويلة من غير تحديد .
لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً
إنه اللهيب الذي يحرق داخلهم فتشتد الحرارة فلا يجدون ما يبردها ، ويتعاظم الظمأ ، فلا يحصلون على ما يرويهم ، بل يجدون بدلا من ذلك ما تشتدّ به الحرارة ويزيد الظمأ .
إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً
فهذا هو البرد الذي يفاجأون به ،
جَزاءً وِفاقاً
أي يوافق ما قدّموه من أعمال في ما كانوا يكفرون ويعصون اللَّه به .
إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً
لأنهم كانوا لا يؤمنون بالآخرة ، ولذلك فلم يجدوا ضرورة للتدقيق في حساباتهم لتتوافق مع حساباتها ، فكانوا يخبطون في حياتهم خبط عشواء ، فلا يميّزون بين الحق والباطل ، ولا يفصلون بين الخير والشر والحسن والقبيح .
وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً
فأنكروا الحقائق العقيدية التي أنزلها اللَّه عليهم في آياته التي بلّغها الرسل لهم ، ولم ينفتحوا عليها ليفكروا وليناقشوا وليصلوا إلى النتائج الحاسمة من موقع المسؤولية في الفكر والانتماء وفي العبودية للَّه .
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً
فإذا كانوا لم يدققوا في حساباتهم ، ولم