وهي أصول النخل التي تتحوّل إلى أخشاب لا تحمل في داخلها شيئا ، فلا تملك حياة فيما هو النموّ ، ولا تملك صلابة لفراغ داخلها . وهذا هو ما حلّ بهؤلاء الناس الذين ضغطت عليهم الرياح البادرة الشديدة الطاغية التي خرجت عن المألوف ، وكانت مستمرة طيلة هذه الأيام والليالي ، متكررة في عددها ، وهذا ما توحيه كلمة الحسوم التي هي - كما قيل - تكرار الكيّ مرات متتالية ،
فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ
فقد استوعبهم العذاب ، فلم يبق منهم أحد .
هلاك قوم فرعون ولوط ونوح
وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ
من الأمم المتقدمة عليه زمانا
وَالْمُؤْتَفِكاتُ
وهي قرى قوم لوط ، والمقصود بها أهلها ،
بِالْخاطِئَةِ
حيث سلكوا الطريق الخطأ الذي ابتعدوا فيه عن عبودية اللّه وعن الالتزام بطاعته بعد إقامة الحجة عليهم من قبل الأنبياء الذين أرسلهم اللّه إليهم .
فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ
والمراد بالرسول : المرسل إلى كل واحد منهم ،
فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً
أي مرتفعة زائدة ، كما هي الرابية ، وهو كناية عن العقاب الشديد الذي يزيد عما هو المتعارف من العقوبة ، من خلال انتهائه إلى الهلاك .
إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ
في طوفان نوح الذي أهلك اللّه به القوم الكافرين ،
حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ
يا أيها المؤمنون ، لأن اللّه أراد للحياة أن تبدأ عهدا جديدا في خط الإيمان به وبرسله وباليوم الآخر .
لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً
في ما تفتح به قلوبكم وعقولكم على ما يؤاخذ اللّه به عباده الذين يمتدّون في الطغيان ، حتى لا يبقى هناك مجال للرحمة عندما يتحوّلون إلى سدّ قويّ أمام الإيمان ، بحيث يحولون بين الناس وبينه ، كما