تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ
[ البقرة : 30 ] ، باعتبار أن الملائكة لا يطرحون مثل هذا السؤال إلّا من خلال التجربة السابقة التي عاشوها في الماضي ، أو أن الأرض لم تكن تحتوي أيّ خلق آخر . . . وقد لا تكون الآية واردة لإثارة التفكير حول تلك الفترة الخالية من الإنسان ، بل ربما كانت لإثارة التفكير حول هذه الفترة التي تحوّل فيها الإنسان إلى وجود حيّ مذكور متحرّك في خط المسؤولية ، مسلح بالعلم والحركة الخيّرة والعمل المسؤول ، ليجعل الكون أكثر غنى بالتجربة الإنسانية ، بدلا من أن يكون متخبطا في المشاكل إذا ابتعد عن الصراط المستقيم . وقد فسر البعض كلمة « هل » ب « قد » لأنها أحد معانيها ، ولكننا نجد أن الأقرب إبقاء دلالة « هل » على الاستفهام التقريريّ ، لأنها قد تكون أبلغ من الناحية التعبيرية .

تطور خلق الإنسان

إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ
أي أخلاط ، بمعنى أنها مختلطة ممتزجة باعتبار امتزاج ماء الرجل ببويضة المرأة في عملية التلقيح ،
نَبْتَلِيهِ
أي ننقله من حال إلى حال ومن طور إلى طور ، حيث يجري التحوّل من النطفة إلى العقلة إلى المضغة التي تتحول إلى إنسان سويّ بعد ذلك ، كما ذكره بعض المفسرين « 1 » . وقد فسر الابتلاء ، بالاختبار أو بالتكليف ، بما يعنيه الإنسان في دخول التجربة الحيّة المتحركة التي قد يفشل في إيصالها إلى النتائج الإيجابية ، وقد ينجح في ذلك تبعا لما يتحرك فيه من طاعة ومعصية . . . وردّه صاحب الميزان
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 20 ، ص : 132 .
من وحي القرآن — صفحة 263 | السيد محمد حسين فضل الله