تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
السور المكية بصور النّعم الحسية والعذاب الغليظ ، بأن ذلك وارد في سورتي الحج والرحمن اللتين هما مدنيتان ، فقد اشتملتا على الصور الحسية للنعيم وللعذاب بأكثر مما في هذه السورة . وعلّق على مسألة أمر النبي بالصبر وعدم إطاعة الآثم والكفور وعدم المداهنة والثبات على الحق ، بأن ذلك قد جاء في الفصل الثاني من السورة الذي يمكن أن يكون مكيا ، لأن الروايات الكثيرة دلّت على أن الفصل الأول من السورة كان مدنيا ، فلا منافاة . كما أنّ الأمر بالصبر وعدم إطاعة الآثم والكفور ليس من اختصاص السور المكية ، فهناك نماذج من ذلك في السور المدنية « 1 » . وقد وردت هناك روايات أخرى أكدت ، بما لا يقبل الشك ، بأن الآيات الواردة في الفصل الأول من السورة ، نزلت في المدينة ، كما نشير إلى ذلك في ما يأتي من حديث التفسير .

في أجواء السورة

وفي هذه السورة حديث عن بداية الإنسان الذي لم يكن شيئا مذكورا ، فقد مضى عليه مدة طويلة وهو في قلب العدم ، ثم دخل في عمق الوجود بإرادة اللّه الذي أراد للنطفة أن تحمل سرّ الحياة التي تنمو لتدخل في الصورة التي تتميّز بالانفتاح على الكون بالسمع والبصر . وكان له عقله الذي يدرك حقيقة الأشياء ، وإرادته التي تتميز بالانتماء إلى الخط المستقيم في شكر اللّه ، أو الخط المنحرف في الكفر به ، لأن الطريق مفتوحة على الخطين .
هامش
( 1 ) انظر : تفسير الميزان ، ج : 20 ، ص : 148 .