ولا يضطرب بل يستكين لراكبه ، فالأرض منقادة مطواعة بفضل ما هيأه فيها من وسائل المعاش التي تشمل جميع الضرورات والشروط التي تمنح الإنسان الإمكانات الكفيلة بتأمين الراحة والحصول على كل حاجاته ، والوصول إلى طموحاته المادية والمعنوية ،
فَامْشُوا فِي مَناكِبِها
أي في ظهورها ، لتبلغوا غاياتكم ،
وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ
الذي وزعه في مواقعها بمختلف أشكاله وألوانه من الحيوان والنبات ، وتحركوا فيها كما يحلو لكم مستمتعين بنعم اللّه عليكم حتى تنتهي بكم الحياة إلى أجلها المحدّد لكم ، في ما أعطاكم اللّه من عمر محدود .
إلى الله النشور
وَإِلَيْهِ النُّشُورُ
حيث تبدأون حياة جديدة تنشرون فيها من القبور بعد موتكم ، وتواجهون الحساب ، وتعرفون - على هذا الأساس - أن وجودكم في الأرض يتحرك من بداية الوجود التي تنطلق من إرادة اللّه في خلقكم وتدبيره لحياتكم ، إلى النهاية التي تنفتح على العالم الآخر الذي تواجهون فيه نتائج المسؤولية .
أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ
فيزلزلها بكم ،
فَإِذا هِيَ تَمُورُ
تماما كما هو الموج في تردده أو اضطرابه بين المجيء والذهاب ، ولعل المراد بمن في السماء الملائكة الموكلون - من قبل اللّه - بشؤون الأرض .
أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً
فيرمي عليكم الحصى والحجارة كما حدث لقوم لوط ،
فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ
في ما يوجهه اللّه إليكم من الإنذار على كفركم وتمرّدكم على أوامره ونواهيه ، لتفكروا كيف يتحرك غضب اللّه وسخطه في سلوككم المنحرف ، بعد ما تستقبلونه من عذابه .