تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ
النقر هو القرع الذي يوحي بدويّ الصوت كالنفخ في الصور ، ولكنه هنا يوحي بالرنين والشدّة ، وهو تعبير آخر عن بعث الموتى وإحضارهم للوقوف بين يدي اللّه لفصل القضاء في يوم القيامة .
فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ
لأنه يوم الحسم الذي لا مجال فيه لأيّة عودة إلى الوراء ، ولا حلّ فيه لمشكلة الكافرين باللّه لأن قضية الكفر ليست من المسائل الفرعية التفصيلية التي يمكن التسامح معها ، بل هي من المسائل الأصلية في العقيدة ، فالكافر يتحدى اللّه بشكل مباشر في رفض الإيمان به ، وهو ينتمي إلى دائرة الإشراك به أو بعبادته ، مما لا يلتقي بالمغفرة التي هي المظهر البارز لليسر في مواقع العسر ، لأن الشرك ذنب لا يغفر ، خلافا للذنوب الأخرى التي يمكن أن تلحقها المغفرة ، ولذلك كان
عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ
. . . وتترك الآية الموقف من غير تحديد ، فكيف يكون العسر النازل عليهم ؟ وكيف يتمثل في العذاب ؟ ما هو مقداره ؟ وما هو حجمه ؟ وما هي مدّته ؟ إنها علامات استفهام تضيع في المجهول الذي يريد اللّه للكافر أن يغرق فيه من دون فائدة ليعيش الكافرون في الدنيا هذا الهاجس المرعب ، فلعلهم يستفيقون من غفلتهم ، ليرجعوا إلى الإيمان قبل فوات الأوان .