تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
ظلما ، لأن اللّه تكفل للمؤمنين بالرحمة والعدل والإحسان ، وعاهدهم على أن لا يضيع عمل عامل منهم من ذكر أو أنثى ، فلا ينقص أحدا أجره ، ولا يظلم عبدا حقه ، مما يجعل من مسألة الإيمان مسألة تتصل بالعلاقة العميقة بين المؤمن وبين ربّه ، في ما هي النتائج العظيمة على مستوى المصير السعيد في رحاب اللّه في الدار الآخرة .

في الجن مسلمون وقاسطون

وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ
الذين أسلموا وجوههم للّه ، فلم يلتفتوا إلى غيره ،
وَمِنَّا الْقاسِطُونَ
وهم الجائرون العادلون عن الحق ،
فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً
لأن الإسلام في معناه العميق يفتح الإنسان بكل آفاقه على اللّه ، فلا يبقى له أفق مفتوح على غيره ، ولا إرادة له إلا الإرادة الخاضعة لإرادة اللّه . ولذلك كانوا المصدّقين بالرسالات ، التابعين للرسل ، السائرين في الخط المستقيم الذي يبدأ من اللّه وينتهي إليه ، ويؤدي بهم في نهاية المطاف إلى الجنة التي وعد اللّه بها عباده الصالحين ، هذا بالإضافة إلى ما في الإسلام ، كدين شامل ، من مضمون فكريّ وروحيّ وعمليّ ، يطلّ على واقع الإنسان كله ، من موقع التوازن الذي يرعى كل جوانبه وكل تطلعاته ، بحيث لا يشعر بالغربة معه في كل مفرداته الفكرية والشرعية ، وهذا هو الرشد الذي تحراه هؤلاء المسلمون في سعادة الدنيا والآخرة . وقد نستوحي من كلمة
تَحَرَّوْا
أن وصولهم إلى هذه النتيجة في قناعاتهم الإيمانية في ما أسلموا به حياتهم للّه ، لم يكن حالة انفعالية ناشئة من