تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢

تبارك الذي بيده الملك

تَبارَكَ
قيل : إن معنى تبارك الشيء هو كثرة صدور الخيرات والبركات منه ، وربما كانت الكلمة متضمنة لأكثر من معنى إيحائي يلتقي بالتعظيم لذاته تعالى ، من خلال امتداد الخير منه لكل الموجودات ، كما أنها تلتقي بالفقرة التالية .
الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ
باعتبار أن هذه الكثرة المطلقة في الخيرات الصادرة منه ، لا بد أن تكون ممن بيده الملك ، لأنه هو الذي يبدعه ويخلقه وينمّيه ويحركه ، مما يجعل الأمر غير محدود بحدّ معيّن ، لأنه لا مجال لنفاده . وهكذا توحي هذه الفقرة بالمعنى الكنائي في السيطرة المطلقة على كل ملك ، لأن ذلك هو معنى كونه بيده ، ليتصرف فيه كما يتصرف ذو اليد بما تحت يده ، فيحركه كيف يشاء ، فهو المالك لكل ملك ، والمالك لكل مالك ، لأنه هو الذي يعطي الخلق ما يملكونه ، كما أعطاهم نعمة الوجود ذاته .
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
فلا حدّ لقدرته ، وكل شيء خاضع له ، فلا مجال للتوقف عند أيّة فرضية وجودية ، في ما يفعل في المستقبل ، في عالم الغيب الذي لا يحيط به الإنسان ليستبعد وجودها ، بعد أن كانت داخلة في دائرة القدرة الإلهية المطلقة .

خلق الموت والحياة لاختبار الناس

الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ
وقدّرهما ليكونا القانون الطبيعيّ للموجودات الحيّة ، لا سيّما الإنسان الذي يمثل وجوده حركة المسؤولية في ذاته . والموت
من وحي القرآن — صفحة 12 | السيد محمد حسين فضل الله