تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩

أولئك حزب اللّه

أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ
الذين يؤكدون انتماءهم إلى اللّه من خلال التزامهم بمواقع رضاه ، وابتعادهم عن مواقع سخطه ، وانطلاقهم في الحياة كلها على مستوى الكلمات والأفعال والعلاقات والأهداف ، من منطلق الإيمان به والرفض لغيره . وهذا هو خط حزب اللّه الذي يقابله حزب الشيطان في ما يعنيه الانتماء إلى نهج الشيطان ، والسير على خطواته ، والارتباط بأهدافه . وعلى ضوء ذلك ، فلا بد في الانتماء إلى حزب اللّه ، كعنوان من عناوين الحركة والانطلاق ، من الالتزام الفكري والعملي بالإسلام ، بتأكيد الخط الفاصل الذي يفصل الإنسان عن غير الإسلام ، وذلك بالتدقيق في النهج والخط والحركة والنتائج ، والولاية للّه ورسوله وأوليائه ، فذلك هو الأساس في صدق الانتماء . فلا يكفي ، لتأكيد صدق الانتماء إلى حزب اللّه ، الانتماء إلى الإسلام بالمعنى البسيط الرسمي الذي يدخل به الإنسان إلى الإسلام ، ذلك أن الفارق فيما بينهما ، تماما كما هو الفارق بين الإسلام والإيمان ، في ما يختلف به المسلم عن المؤمن في ما أشارت به الآية الكريمة في سورة الحجرات في قوله تعالى :
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
[ الحجرات : 14 ] فإذا كان الإنسان مسلما وارتباط بخط أعداء اللّه في المسألة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، ليقتصر دوره الإسلامي على المسألة العبادية بمعناها الساذج ، لتكون النتائج النهائية لأعداء الإسلام ، فهو من حزب الشيطان لا من حزب اللّه ، لأن التحزب للشيطان لا يعني الكفر دائما ، بل قد يعني الانتساب إلى الإسلام في جانب ، والالتزام بالمواقف الشيطانية في الخط العملي في جانب آخر ، كما استوحيناه في ما حدثنا اللّه به عن المنافقين الذين