تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً
جاء في أسباب النزول في ما رواه في عوالي اللآلي عن مقاتل بن سليمان قال : بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يخطب يوم الجمعة ، إذا قدم دحية الكلبي من الشام بتجارة ، وكان إذا قدم لم يبق في المدينة عاتق إلا أتته ، وكان يقدم ، إذا قدم ، بكل ما يحتاج إليه الناس من دقيق وبرّ وغيره ، ثم ضرب الطبل ليؤذن الناس بقدومه فيخرج الناس فيبتاعون منه . فقدم ذات جمعة ، وكان قبل أن يسلم ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يخطب على المنبر ، فخرج الناس فلم يبق في المسجد الا اثنا عشر ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لولا هؤلاء لسومت عليهم الحجارة من السماء ، وأنزل اللّه الآية في سورة الجمعة « 1 » .

كيف نستوحي هذه الآية ؟

وقد يكون وحي هذه الآية ، في ما يريد أن نستوحيه ، أن اللّه سبحانه يريد أن يتحدث إلينا دائما عن نقاط الضعف في الواقع الإسلامي الديني للجيل المسلم الأول من الصحابة ، ليؤكد لنا أن وجود نقاط الضعف في كل جيل مسلم لا يلغي إسلاميته ، ولا يخفف من مسؤولية القيادة على التعامل معه ، والالتفات إلى نقاط القوة الأخرى الموجودة في داخله لدى الأفراد الآخرين ، أو لدى الأفراد أنفسهم الذين يعيش الضعف في داخلهم . ثم تنطلق القيادة لتوجه وترشد وتقود من خلال كلام اللّه ، ومن خلال القدوة ، أو من خلال الترغيب والترهيب .
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 19 ، ص : 288 - 289 .
من وحي القرآن — صفحة 219 | السيد محمد حسين فضل الله