تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
أوهام الناس بكثير من المفاهيم الساذجة التي تثير التهاويل في ذهنية العوام ، لتأكيد موقع شخصيّ مميّز أو قوميّ بارز أو عنصريّ معقد ، ليقدس الناس الخرافة باسم الحقيقة والوهم باسم اليقين والانحطاط باسم التقدم . وهكذا كان اليهود بين تيارين ، أحدهما لا يؤمن بالآخرة ، ولهذا فإنه ليس مستعدا لأن يقترب من الموت الذي لا يمثل عنده أي موقع للانفتاح عما بعده ، وثانيهما يؤمن بالآخرة ، ولكنه يعرف النتائج الوخيمة التي يواجهها في مصيره ، على أساس الأعمال السيئة التي قام بها في حياته . وهذا ما تريد الآية أن تؤكده لتختم ذلك بقوله تعالى :
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
الذين ظلموا أنفسهم وظلموا الناس من حولهم ، وانحرفوا بالحياة عن سبيل اللّه ، فهو يعلم سرهم وعلانيتهم . وتتابع الآيات كشف المصير الذي ينتظر هؤلاء وأمثالهم في الآخرة عندما يقفون غدا في ساحة الحساب المحتوم ، أمام اللّه .
قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ
في عملية الاستغراق بالهروب بالابتعاد عن مواقع الخطر ، أو بالمواقف الاستعراضية
فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ
في ساعة الحقيقة الحاسمة ، لأنه لا خلود لأحد في هذه الدنيا ،
ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
الذي لا يعزب عن علمه مثقال ذرة
فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
لتواجهوا العذاب في المصير الأسود الذي ينتظر المجرمين .