تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
الذي كانت القوة فيه للمسلمين وذلك بعد فتح الحديبية أو فتح مكة ، بحيث لم تكن هناك مشكلة كبيرة في العدد والعتاد ، الأمر الذي يجعل الفئة الأولى في المواقع المتقدمة في درجات القرب من اللَّه ، لأن مسألة المعاناة في مواقفهم والأثر الكبير الإيجابي في نصرتهم للإسلام في مواقعهم تحمل ميزة كبيرة لا تقترب منها الفئة الأخيرة .
وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى
لأن لكل فريق عمله الذي يجعله قريبا من اللَّه ، مع تفاوت الدرجة ، مما يجعل الثواب المتنوع وعد اللَّه للجميع ،
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
لأنه يعلم عمق النية في القلب ، وصدق الإحساس في الشعور ، وقوة الفكرة في العقل ، واستقامة الخط في الطريق ، ويعرف خفايا ذلك كله في درجاته ومواقعه .

التجارة مع اللّه

مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
فيقدم للمواقع وللمواقف وللأشخاص ، في الموارد التي يريد اللَّه للناس أن يبذلوا فيها ما يملكون من مال وجهد وقوة ، تقربا إليه ، وابتغاء فضله ،
فَيُضاعِفَهُ لَهُ
فلا يكون حجم الثواب بقدر حجم العمل ، بل يزيد عليه من دون أن يضع حدا معينا للزيادة ، فيترك للعامل أن يطوف بروحه في آفاق رحمة اللَّه لتكون سعة الأمل عنده بقدر سعة رحمة اللَّه ، وليستريح للنتائج الكريمة التي يوحي بها اللَّه
وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ
يرضاه لنفسه ، ويرضاه اللَّه له . ونلاحظ أن في التعبير بالقرض الحسن في ما يبذله الإنسان من جهد مالي أو غير مالي ، إيحاء بأن اللّه الذي رزق الإنسان جهده في ما أولاه من