تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣

اللّه مدبر الخلق

هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
وقد تقدم الحديث عنها في الآيات المماثلة لها ،
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
في تعبير كنائي عن التدبير الإلهي الذي يمثل السيطرة المطلقة التي تشرف على الوجود كله ، في ما يمثله الاستواء على العرش الذي هو رمز السلطة ، من هيمنة وإشراف فعلي من موقع السلطة على إدارة الحكم في مواقعه .
يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها
لأنه هو الذي يخلق ويدبر الأشياء التي تدخل في أعماق الأرض من مصادر النعم ، كالماء الذي ينزل من السماء ، والبذور التي تكمن في الأرض ، ومن الموجودات الحية وغيرها ، كما يخلق الأشياء التي تخرج منها ، كأنواع النبات والحيوان والماء ،
وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ
من الأمطار والأشعة والملائكة
وَما يَعْرُجُ فِيها
من مخلوقاته أو من القضايا التي لا تعلم طبيعتها .
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
لأنه محيط بكل وجودكم ، فلا تغيبون عنه مقدار لحظة
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
فلا يخفى عليه شيء من دقائق أعمالكم وأسرارها وخفاياها ، الأمر الذي يفرض عليكم الاستغراق في إيحاءات ذلك ، في ما يثيره في داخلكم من المشاعر التي تفتح العقل والحس والوجدان على الرقابة الداخلية التي ترصد كل شيء في القول والفعل ، ليكون ذلك كله في مواقع رضا اللَّه في ساحات أوامره ونواهيه
لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
فليس لأيّة قوة أخرى علاقة بالخلق في دائرة المبدأ ، فلا يكون لها أي دخل في دائرة المعاد
وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
، فهو الذي يفصل بين عباده ، وهو الذي يحدد لهم مصيرهم ، فليس لأحد أن يتوجه إلى غيره أو يراقبه ، أو يتطلب رضاه بعيدا عن رضا اللَّه ، لأن اللَّه هو وحده الذي يرجع الأمر كله إليه .