تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وبقول المنافقين ، كمثل الذين من قبلهم من المشركين ، الذين جاؤوا إلى بدر لمقاتلة المسلمين .
ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ
فكانت الغلبة عليهم من المسلمين ، وقيل إن المراد بهم هم بنو قينقاع ، في ما رواه ابن عباس ، من أنهم نقضوا العهد بعد رجوع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من بدر ، فأمرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يخرجوا ، وقال عبد اللّه ابن أبي : لا تخرجوا فإنيّ آتي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأكلمه فيكم أو أدخل معكم الحصن ، فكان هؤلاء في إرسال عبد اللّه بن أبيّ إليهم ثم ترك نصرتهم ، كأولئك « 1 »
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
في الآخرة .

كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر

كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ
وذلك هو مثل المنافقين الذين يضللون الناس في وعودهم الكاذبة حيث يثيرون الكثير من الأحلام والأوهام ، حتى يخيل لهؤلاء الناس أن المنافقين يمثلون الضمانة القوية في ما يعدون أو يتحدثون ، فيندفعون إلى ما أثاروه في أحلامهم وأوهامهم بكل ثقة وعزيمة ، حتى إذا دخلوا في دائرة اللعبة النفاقية ، واجهتهم الحقيقة بأن كل تلك الوعود سراب ، ورأوا أن المنافقين يبتعدون عنهم وعن تحمل مسئوليتهم ويتبرءون من علاقتهم بكل ما يحدث لهم ، لأنهم يخافون من الأخطار المترتبة عليهم من خلال ذلك . وهذا هو الأسلوب الشيطاني في علاقته بالإنسان ، فإنه يزين له الكفر بمختلف الوسائل التي يملكها في إثارة الشبهات حول الإيمان ، وفي تأكيد
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، م : 5 ، ص : 396 .