تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
واقع الهزيمة النفسية ،
وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ
عندما واجهوا القوة الإسلامية المتماسكة الواثقة بربها وبقيادتها وبالمؤمنين في مواقعها ، فرأوا فيها الموقف القوي الذي يواجه العدو بثقة وقوة حاسمة . وهكذا كانت الحرب النفسية في ما يمكن أن تحركه من نقاط الضعف في نفوس الناس ، هي الوسيلة الفضلى للنجاح في الحرب السياسية والعسكرية ، لأنها تحطّم الإرادة الإنسانية التي تحرك السلاح ، وتثبت الموقف . وهذا هو الذي يجب أن يراقبه المسلمون في ما يخططون له من معارك الإسلام في مواجهة الكفر والطغيان ، كما ينبغي لهم أن ينتبهوا إليه في ما يخططه الأعداء وما يعملون على إثارته في مواجهة المسلمين ، من الحرب النفسية التي يحركون فيها نقاط الضعف لدينا أمام نقاط القوة عندهم ، بالكلمة والفعل والإيحاء والموقف .
يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ
فقد كانوا يدمرون بيوتهم ، أو يعيثون ببنائها ، لئلا يغنمها المسلمون فيسكنوا فيها ، وهي على حال جيدة صالحة للسكن ، وكان المؤمنون يخربونها من أجل أن يصلوا إليهم ويسيطروا عليهم . وقيل : إن التعبير جار مجرى الكناية في ما يوحي به تخريب البيوت من إفساد أوضاعهم الحياتية واستقرارهم الأمني ، وذلك بنقضهم لعهدهم مع الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبتأليب المؤمنين عليهم ، كنتيجة لذلك ، وهو خلاف الظاهر .
فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ
وخذوا من هؤلاء درسا في خط السير ، وفي طريقة المواجهة للأوضاع والظروف المحيطة بكم ، في ما تقبلون عليه من مواقف ومشاريع في ساحات الصراع بين الحق والباطل ، لتتخذوا الموقف الحق بحكمة وقوة وعزيمة ، ولتقدّروا النتائج السلبية أو الإيجابية من خلال الدراسة الموضوعية الواعية .
وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ
في ما أراده لهم من حفظ نفوسهم ،