تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
من تطويل الأمل الذي يثير فيهم أحلام البقاء والامتداد في الحياة ، حتى ينسيهم الموت ، ويبعدهم عن الآخرة ،
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ
من المشركين أو اليهود الذين كانوا يبحثون عن ثغرة في المجتمع الإسلامي لينفذوا من خلالها إليه ، فوجدوها في المنافقين الذين كانوا يفتشون عن قوّة يستندون إليها ، وهذا هو ما جعلهم يقولون للكافرين من المشركين واليهود
سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ
مما ترسمونه من مخططات التآمر على الإسلام ، في ما تحتاجون فيه إلينا ، وقد يفرض علينا الموقف أن لا نطيعكم في البعض الآخر حتى لا ينكشف اتفاقنا معكم ، فتفسد الخطة المرسومة ، ولكن هذا الحوار الدائر بين المشركين والمنافقين لم يخف على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، نتيجة ما عرَّفه اللّه منه ،
وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ
في ما أسرّوه لهم من كلمات التآمر .

المنافقون وكرههم رضوان اللّه

فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ
هل يستطيعون الانتصار لأنفسهم ، أو يجدون من ينصرهم على الملائكة من الكافرين ؟
ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ
بالتحالف مع الكافرين ، للإضرار بالمسلمين
وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ
والتكامل مع المؤمنين في خط الإيمان ، والعمل بطاعة اللّه ، والسير على منهجه ، وقتال أعدائه ،
فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ
وأبطلها وحوّلها إلى هباء ، فلم يحصلوا من جهدهم على شيء .
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
من المنافقين
أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ
التي يخفونها في صدورهم ، في ما تشتمل عليه من الحقد الشديد ضد الإسلام وأهله ، مما يكشف أمرهم للناس ، فلا تنطلي حيلتهم عليهم ؟ !
وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ
التي تحدد ملامحهم وصفاتهم بالطريقة التي لا يبقى معها ريبة ،
وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ
لأن كل جماعة لها أسلوب خاص في الكلام
من وحي القرآن — صفحة 75 | السيد محمد حسين فضل الله