وعن استرقاقه ، في الوقت الذي يجد الإنسان فيه بعض الروايات الدالة على تخيير الوليّ للمسلمين ، في دائرة الاسترقاق أو القتل . وقد جاء في مجمع البيان للطبرسي قال :
« والمرويّ عن أئمة الهدى - صلوات الرحمن عليهم - أن الأسارى ضربان : ضرب يؤخذون قبل انقضاء القتال ، والحرب قائمة ، فهؤلاء يكون الإمام مخيّرا بين أن يقتلهم أو يقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ويتركهم حتى ينزفوا ، ولا يجوز المنّ ولا الفداء .
والضرب الآخر ، الذين يؤخذون بعد أن وضعت الحرب أوزارها وانقضى القتال ، فالإمام مخيّر بين المنّ والفداء ، إمّا بالمال أو بالنفس ، وبين الاسترقاق وضرب الرقاب ، فإذا أسلموا في الحالين ، سقط جميع ذلك ، وكان حكمهم حكم المسلمين »
« 1 » .
وقد يكون ذلك منطلقا من الحكم الخاضع للمصلحة التي يجدها وليّ الأمر في ذلك ، أو في عدم الاحترام الذاتي للكفار إلا أن يسلموا ، مما يجعل الخيار طبيعيا من هذه الناحية ، لا من الحكم الخاص بالأسرى ، أو من نسخ هذا الحكم بالآيات المذكورة في سورة التوبة التي ألمحنا إليها وإلى مناقشة فكرة النسخ آنفا .
لو شاء اللّه لأنتم منهم
ذلِكَ
الحكم الذي أصدره اللّه بالقتال ، هو الموقف الذي تقتضيه طبيعة الصراع القويّ ،
وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ
فأهلكهم وعذّبهم من دون حاجة إليكم في إنفاذ ذلك ،
وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ
ليمتحن المؤمنين بالكفار ،
هامش
( 1 ) الطبرسي ، أبو علي ، الفضل بن الحسن ، مجمع البيان في تفسير القرآن ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت - لبنان ، ط : 1 ، 1406 ه - 1986 م ، ج : 9 ، ص : 126 .