في أجواء السورة
« الرحمن » هو اسم السورة وعنوان المضمون التفصيلي للآيات المتنوعة فيها ، فقد أراد اللّه للإنسان أن يتصور رحمة اللّه في كل أموره الخاصة والعامة ، بما يتعلق منها به بشكل مباشر ، أو ما يتعلق بالظواهر الكونية وتنظيمها الدقيق من حوله ، أو بالنعم التي تتصل بحاجاته العامة والخاصة ، كما أراد له أن يتصور عظمة اللّه في سيطرته على الكون وعلى حركة الخلق والتدبير فيه ، ويتصور - إلى جانب ذلك - حجم الإنسان والجانّ أمام تلك العظمة .
وتطلّ السورة على رحمة اللّه في الدار الآخرة حيث الجنة التي يدخلها من خاف مقام ربه ، لتطوف بها في جولة رائعة تعرّف الإنسان والجانّ كل جمالاتها ولطائفها . ولكي يتعرّف هؤلاء عظمة النعمة ، نراهم يطلّون على جهنم التي يكذّب بها المجرمون فيعذّبون فيها . .
وهكذا تنطلق هذه السورة لتربّي جانب العقيدة في الإنسان من خلال هذه الصور المتحركة المتداخلة التي تنفتح فيها الأرض على السماء ، وتبرز فيها العظمة الإلهية التي تبقى وحدها بعد فناء الجميع .