تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
نطاق أنانياتهم الذاتية أو العائلية ، لينطلق بهم في ساحات الإنسانية الواسعة ، ليكونوا جزءا من الأمّة الحاملة للرسالة التي تتسع للحياة كلها وللإنسان كله ، فيتسع دورهم وتمتد ساحاتهم ، ليعيشوا الطمأنينة والسكينة في ظلال الرسالة المنفتحة على اللّه ، فلا يبقى هناك مجال للحيرة والقلق والضياع والشعور بالعبثية الوجودية الذي يثيره حديث البعض عن تفاهة الحياة وعلاقتها باللّامعقول ، لأن الإنسان المؤمن يرى الحياة حركة مسؤولة في سياق دوره الإنساني المرتكز على خلافته للّه سبحانه ، الأمر الذي يفتح له آفاقا واسعة سعة نظرته إلى الحياة ، ويمد بأحلامه لتتصل بالأفق الواسع السابح في بحار النور ، الذي يطل على رضوان اللّه ، المتجلي بالجنة التي أعدّها اللّه للمؤمنين الصادقين . وهكذا تكون المنّة للّه عليهم في هداهم للإيمان في مواقع الرسالة بدلا من أن تكون لهم المنّة على الرسول في ذلك ، وهذا هو قول اللّه سبحانه :
قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
في إعلانكم بالتزام الإيمان كخطِّ عمليِّ في الحياة .
إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
ويحيط بالكون كله بكل ما فيه من مخلوقات ، مما يجعل الناس مكشوفين أمامه بكل أسرارهم في الإيمان وعدمه ، وفي كل الأمور التي تتصل بحياتهم الداخلية في عمقها وامتدادها ،
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
، فلا يخفى عليه شيء من أعمالكم ، في طبيعتها ودوافعها ونتائجها السلبية والإيجابية .