تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
العلاقات وتتحرك على أساسه مشاريعها العامة والخاصة ، بحيث تصبح الخصوصيات فاصلا يفصل كل فئة عن الناس الذين لا يشاركونها فيها . إن الخصوصيات الإنسانية تمثل حالة ذاتية ككل حالات الإنسان الذاتية الأخرى التي يتعامل معها من منطق الاعتراف بها كحقيقة موضوعية في وجوده ، ولكنها لا تمثل ميزانا للتقييم تخضع له حركة الإنسان في علاقاته ومعاملاته وأوضاعه العامة ، فميزان التقييم الحقيقي هو العمل الذي يمثل خط حياة الإنسان في كل شؤونه . وهكذا ، فإنّ الخصوصيات تمثل إطار الشخصية ، ولكن الصورة التي توضع داخل الإطار هي مقياس القيمة ، ولعلّ أبلغ تعبير عن هذه الفكرة ، ما ورد في الحديث عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السّلام حول العصبية قال إن « العصبية التي يأثم عليها صاحبها أن يرى الرجل شرار قومه خيرا من خيار قوم آخرين ، وليس من العصبية أن يحب الرجل قومه ، ولكن من العصبية أن يعين قومه على الظلم » « 1 » . وإذا كانت الآية تعتبر التعارف عنوانا لتأكيد التنوع في خصوصياته ، فإن معناها هو أن الخصوصيات تفرض نفسها على ساحة العلاقات في الواقع ، ليعيش الجميع بعد ذلك ، أو من خلال ذلك ، في دائرة التقوى التي تتجاوز الخصوصية في واقعيتها إلى القيمة في حركتها الإيمانية .
هامش
( 1 ) الكافي ، ج : 2 ، ص : 308 ، رواية : 7 .