تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦

معاني المفردات

تُفِيضُونَ
؛ الإفاضة في الحديث : الخوض فيه .
بِدْعاً
؛ البدع : ما كان غير مسبوق بالمثل .
إِفْكٌ
: كذب .

اتهام الرسول بالسحر والافتراء

أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ
على اللّه ، فنسب إليه ما صنعه بأسلوبه البلاغي الذاتي ليعطي كلامه لونا من القداسة . وهذا هو الأسلوب الثاني الذي حاولوا من خلاله الإساءة إلى شخص الرسول بوصفه بالكذب ، وإلى القرآن باعتباره كلام مخلوق لا كلام اللّه .
قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
فإن اللّه لا يغفر لمن يكذب عليه ، ولن يستطيع أحد منهم ولا من غيرهم أن ينصره من اللّه أو يخلّصه من عذابه ، مما يجعل الافتراء على اللّه عملا غير عقلاني بالنسبة لمن لا يملك أيّة فرصة لحماية نفسه من تأثير عمله السلبي . ولا أريد أن أردّ عليكم حول هذا الموضوع بشكل مباشر ، ولكني أرجع الأمر إلى اللّه ،
هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ
وهو الذي يحدّد قضية الصدق والكذب في هذه المسألة بشكل حاسم ،
كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
فهو يعلم أن القرآن الذي أتلوه عليكم ، هو الوحي الذي أنزله عليَّ ، وهو الشاهد القادر على إظهار الحق أو الباطل بطريقته الخاصة ، وشهادته بصدق كلامي ستظهر إن عاجلا أو آجلا ،
وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
الذي يغفر لعباده خطاياهم ، عندما يرى أنهم يتحركون في مواقع الإيمان ، فيخطئون من حيث يريدون الإصابة ، وينحرفون تحت تأثير نقاط الضعف ، ويرحمهم في حركة وجودهم بعد أن عاشوا رحمته في أصل خلقتهم ، وهو الذي يفتح لكل
من وحي القرآن — صفحة 16 | السيد محمد حسين فضل الله