خطر على المجتمع ، لأن العيب قد يؤثر تأثيرا سلبيا على سلامته ، كما إذا كان هذا الشخص جاسوسا خفيا للأعداء الذين يكيدون للأمة أو للشخص البريء ، مما يجعل من إخفاء صفته خطرا محققا على سلامة الفرد أو المجتمع ، أو لأن إخفاء العيب يؤثر على نفس صاحبه ، باعتبار أن ظهوره قد يدفعه إلى إصلاحه ، وإلى تغيير موقفه أو شخصيته ، فتكون الغيبة مصدر خير له ، كما تكون مصدر سلامة وخير للفرد والمجتمع في الفرضية الأولى .
وهناك نماذج أخرى مماثلة لهذه النماذج ، مذكورة في كتب الفقه ، كما أن هناك خطا عاما في ما ذكرناه قد يفتح القضية على أكثر من نموذج في حركة الواقع على صعيد ما يكشفه المستقبل من قضايا . ولكن هذه الاستثناءات لا تلغي القاعدة - وهي حرمة الغيبة - بشكل عام ، بالمستوى الذي جاءت به الأحاديث بأنها من الكبائر التي يستحق عليها المذنب دخول النار « 1 » ، مما يفرض على الإنسان أن يتقي اللّه في سلوكه من هذه الناحية لتقوده التقوى إلى الابتعاد عنها .
من هم الذين تحرم غيبتهم ؟
تحدّث الفقهاء عن الأشخاص الذين تحرم عيبتهم ؛ هل هم كل المؤمنين باللّه الملتزمين بخط الإسلام ، أم جماعة معينة منهم فقط ؟ ولكننا نلاحظ أن
هامش
( 1 )
جاء في الدر المنثور أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « الغيبة أشد من الزنى ، قالوا : يا رسول اللّه ، وكيف الغيبة أشد من الزنى ؟ قال : إن الرجل ليزني فيتوب ، فيتوب اللّه عليه ، وإن صاحب الغيبة لا يغفر له حتّى يغفرها له صاحبه » . [ الدر المنثور ، ج : 7 ، ص : 576 ] .
وجاء في حديث الإمام الصّادق عليه السّلام أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « الغيبة أسرع في دين الرجل المسلم من الآكلة في جوفه » . [ الكافي ، ج : 2 ، ص : 356 ، رواية : 1 ] .