إنّ اللامبالاة بدعوة الحق ، مشكلة الكثيرين من الناس الذين يعيشون الحياة من موقع العبث لا من موقع المسؤولية ، وخطة القرآن هي العمل على النفاذ إلى عقول هؤلاء وقلوبهم لإخراجهم من اللامبالاة ، وهذا ما تثيره الآيات التالية التي تطرح عليهم علامات استفهام غرضها تحريك فكرهم ووجدانهم ، في اتجاه المزيد من التأمل والتفكير ومناقشة قناعاتهم الكافرة المشركة .
في صفات الآلهة المزعومة
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
من هذه الأصنام التي تعبدونها ، أو غيرها من الأشخاص الذين تطيعونهم في معصية اللّه ، وتعبدونهم من دونه ؛ هل يملكون شيئا من قدرة الخلق ، أو حركة الوجود ، ليكون لهم بعض خصائص الألوهية والربوبية ، في أيّ مستوى من المستويات ، إذ إن هذا الموقع يفرض ذلك ؟
أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ
إذا كانوا قد شاركوا اللّه في خلق بعض الأرض ، فأين ما خلقوه ؟
أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ
في ما قد يخيّل إليكم من شراكتهم في خلقها ، أو في ما تفرضه الصفة من ذلك
ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا
من الكتب التي أنزلت كالتوراة والإنجيل يقول بشراكتهم اللّه في الخلق ، إن كنتم تؤمنون به ، وتعتبرونه وثيقة صحيحة من وثائق الحقيقة في العقيدة
أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ
أي شيئا منقولا من علوم الأوّلين ، أو سببا علميا يثبت ذلك ،
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
لأن إثبات الصدق في القضايا التي لا تخضع للحس ، خاضع لتقديم البرهان اليقيني الذي يثبت الموضوع الذي يدور الحديث عنه .