تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥

خلق السماوات والأرض

* قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ
في ما يوحي به الالتزام بالشرك من جحود في معنى وحدانية اللَّه ،
وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً
من تصوراتكم التي لا ترتكز على أساس ، لأن هؤلاء لا يملكون من قدرة الإله وقوّته وعلمه وحكمته وتدبيره وخلقه شيئا ، إلا ما ملّكهم اللَّه إيّاه . . وها أنتم تعيشون في الأرض بكل رحابتها وتنوّع تضاريسها من سهول وجبال وبحار وأنهار ، وكثرة ما تشتمل عليه من مخلوقات ونباتات ، وهي على ما فيها من تنوّع وغنى ، فقد خلقها اللَّه في يومين ، في ما يوحي به استعمال اليومين من معنى يشبه الزمن لجهة التتابع ، أو بمعنى الآن الزمني الذي يخضع لبعض المقاييس في علم اللَّه مما لا نستطيع معرفته إلا بطريقة غامضة ، لأننا لا نملك التصوّر الدقيق لما لم نعش تجربته . . وقد يطلق اليوم على قطعة من الزمان تحوي حادثة من الحوادث كما في قوله تعالى :
وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ
[ آل عمران : 140 ] وقوله :
فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ
[ يونس : 102 ] . وعلى كل حال ، فإنه لا يمكن أن يكون المراد به اليوم ، الذي نعرفه في حياتنا الدنيا لأن حدوده الزمنية مقدّرة بالقياس إلى دوران الكرة الأرضية حول نفسها مرّة واحدة ، فكيف نتصور أن نفس ذاك المقياس هو تقدير الزمان الذي حصل فيه خلق الأرض قبل خلقها . ويقول صاحب الميزان : « فاليومان اللذان خلق اللَّه فيهما الأرض قطعتان من الزمان تمّ فيهما تكوّن الأرض أرضا تامّة ، وفي عدّهما يومين لا يوما واحدا دليل على أن الأرض لاقت زمان تكوّنها الأوّلي مرحلتين متغايرتين كمرحلة النيء والنضج ، أو الذوبان والانعقاد ، أو نحو ذلك » « 1 » .
ذلِكَ
الذي تتصورونه وتحسّون بعظمته عندما تشاهدون الأرض
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 17 ، ص : 363 .