تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤

أصل تسمية السورة

وقد سميت بسورة « فصلت » انطلاقا من بدايتها في قوله تعالى :
كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ . .
ليكون العنوان لحركة السورة في الحديث عن الكتاب الذي جاء ليفصّل للناس حقائق العقيدة ، ومفاهيم الكون والحياة ، من أجل أن تكون ثقافة العقيدة ، ثقافة وافية مفصلة ، تشرح قضاياها ، وتتحدث عن مفرداتها وتجيب عن كثير من علامات الاستفهام حولها ، للإيحاء بأن كل شيء في الإسلام قابل للحوار ، بشرط أن تكون ذهنية الإنسان مستعدّة للتفكير بموضوعية لبناء أسسه ، والوصول إلى قناعات يقينية ، تحتاج بطبيعتها إلى إمعان الفكر والتأمّل والتخلص من رواسب التقليد الجاهليّ المتخلّف . ولعل من الضروريّ البحث في كثير من تفاصيل المبادئ العامة لأن الاقتصار على عموميات المبادئ يقلّل الخلاف ، لأن التصادم الكبير لا يحدث عادة حول خطوط الأشياء العامة . . ولكن غالبا ، قد يبرز في حركة التفاصيل التي تمثل الخطوط التطبيقية ، والمفردات المنهجية ، والأساليب والوسائل التي قد ترتبط بالجوانب العامة ارتباطا عفويّا . وقد لا نحتاج إلى التأكيد - هنا - أن التفاصيل التي نتناولها هي التفاصيل ذات الأهمية الكبيرة بالنسبة للمبدأ ، لا التفاصيل التي تمثل المفردات الجزئية المتناثرة في الساحة العملية . وقد أطلق عليها اسم « حم السجدة » في بعض المصاحف . . لأنها ابتدأت بكلمة
حم
ولاشتمالها على آية السجدة التي يذهب الكثير من الفقهاء إلى وجوب السجود عند سماع تلاوتها من قارئ ، أو عند قراءتها من قارئ القرآن . . وهي قوله تعالى في الآية السابعة والثلاثين :
وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
. فقد لا يكون الأمر الذي اشتملت
من وحي القرآن — صفحة 84 | السيد محمد حسين فضل الله