في سبيله دون أيّة نتيجة طيبة . . أما أنا ، فليست لدي أيّة غاية ذاتية ، بل كل هدفي إعطاء نظرتكم إلى الحياة امتدادها الفعلي ، لتروا أن حياتنا هذه ليست نهاية المطاف ، فهناك حياة أخرى تواجهون بها نتائج المسؤولية تبعا لحركة المسؤولية في الدنيا في نطاقها السلبي أو الإيجابي .
يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ
زائل يحمله الإنسان مدة ثم يفارقه
وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ
التي يخلد الإنسان فيها في نعيم دائم أو عذاب خالد . و
مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها
فذلك هو الجزاء العادل الذي يضع العقوبة في حجم الجريمة ،
وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى
فلا فرق في قيمة العمل بين إنسان وآخر ذكرا كان أو أنثى ، لأن الأنوثة والذكورة لا تمنحان طبيعة العمل أيّة ميزة ، فقد يكون عمل المرأة أفضل من عمل الرجل أو العكس وقد يتساوى عملهما في القيمة ،
وَهُوَ مُؤْمِنٌ
لأن الإيمان هو المضمون الروحي الذي يميّز روحية العمل ، ويمنحه معنى يتصل باللَّه بدلا من أن يبقى جامدا في مضمونه المادي الذي يتصل بالأرض ،
فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ
لأن عطاء اللَّه للعاملين في سبيله المتقربين إليه ، لا حدود له ، فهو الكريم الذي لا يقف كرمه عند حد .
يا قوم تعالوا إلى الإيمان فتنجوا . . .
وهنا نلمح حدوث تجاذب وصراع بينه وبينهم ، فقد حاولوا في ما يبدو منعه من الانطلاق بعيدا في هذا الاتجاه ، وجرّه إلى حياتهم وملذاتهم وشهواتهم ، ولكنه ظل صامدا في موقفه ، يشرح لهم الفارق بين دعوته ودعوتهم ، فهو يدعوهم إلى الجنة وإلى السعادة ، وإلى النجاة في الدنيا والآخرة . . أمّا هم ، فإنهم يدعونه إلى السير مع شخص لا يشكّل الارتباط به